ابن حجة الحموي

10

خزانة الأدب وغاية الأرب

ومن هذا القبيل قصّة السّريّ الرفّاء مع سيف الدّولة [ بن حمدان ] « 1 » بسبب المتنبّي أيضا « 2 » ، فإنّ السّريّ الرفاء كان من مدّاح سيف الدولة ، وجرى « 3 » يوما « 4 » في مجلسه ذكر أبي الطيّب المتنبّي « 5 » ، فبالغ سيف الدولة في الثناء عليه ، فقال له السّريّ « 6 » : أشتهي [ أنّ ] « 7 » الأمير ينتخب لي قصيدة من غرر قصائده لأعارضها له ، ويتحقّق [ بذلك ] « 8 » أنّه أركب المتنبّي في غير سرجه ؛ فقال له سيف الدولة على الفور : عارض لنا قصيدته القافيّة « 9 » التي مطلعها [ من الطويل ] : لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي * وللحبّ ما لم يبق منّي « 10 » وما بقي « 11 » قال السّريّ : فكتبت القصيدة واعتبرتها في تلك الليلة ، فلم أجدها من مختارات أبي الطيّب ، لكن رأيته يقول في آخرها عن ممدوحه [ من الطويل ] : إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق * أراه غباري ثمّ قال له الحق « 12 » فقلت : واللّه ما أشار سيف الدّولة « 13 » إلّا إلى هذا « 14 » البيت ، وأحجمت عن معارضة القصيد « 15 » . وألطف من هذا ما حكاه ابن الجوزيّ في كتاب « الأذكياء » ، فإنّه من غرائب التلميح ، قال : قعد رجل على جسر بغداد فأقبلت امرأة بارعة في « 16 » الجمال من جهة الرّصافة إلى الجانب الغربيّ ، فاستقبلها شابّ ، فقال لها : رحم اللّه عليّ « 17 » بن الجهم ، فقالت « 18 » المرأة « 19 » : رحم اللّه أبا العلاء المعرّيّ ، وما وقفا بل سارا مشرّقا

--> - المتنبي ص 31 ؛ ونهاية الأرب 3 / 106 ؛ وديوان المعاني 3 / 237 ؛ وبلا نسبة في الأمثال والحكم ص 117 ؛ والمستطرف ص 60 . ( 1 ) من ب . ( 2 ) « أيضا » سقطت من ب . ( 3 ) في ب : « فجرى » . ( 4 ) « يوما » سقطت من ب . ( 5 ) « المتنبي » سقطت من ب ، د ، ط ، و . ( 6 ) بعدها في ب : « الرفاء » . ( 7 ) من ب ، ط ، و . ( 8 ) من ب ، د ، ط ، و . ( 9 ) في ب : « قصيدة » مكان « قصيدته القافية » . ( 10 ) في ب : « لم نبق الهوى » ؛ وفي ط : « لم يبق منه » . ( 11 ) البيت في ديوانه ص 345 . ( 12 ) البيت في ديوانه ص 347 . ( 13 ) في ب : « السيف الدولة » . ( 14 ) في ب : « لهذا » . ( 15 ) في ب ، ط : « القصيدة » . ( 16 ) « في » سقطت من ب . ( 17 ) « عليّ » سقطت من ب . ( 18 ) بعدها في ب ، د ، ط ، و : « له » . ( 19 ) « المرأة » سقطت من د ، ط .